خضير جعفر
252
الشيخ الطوسي مفسرا
الأذنين عرضا ، قالوا : والأذنان وما بطن من داخل الفم والأنف والعين فليس من الوجه ، ولا يجب غسل ذلك ولا غسل شيء منه ، وأمّا ما غطّاه الشعر كالذقن والصدغين ، فإنّ إمرار الماء على ما علا الشعر عليه يجزي من غسل ما بطن منه من بشرة الوجه ؛ لأنّ الوجه عندهم ما ظهر لعين الناظر من ذلك يقابلها دون غيره ، وهذا بعينه مذهبنا ، إلّا ما خرج عن الإبهام والوسطى إلى الأذن فإنّه لا يجب غسله . ذهب إلى ما حكيناه إبراهيم ومغيرة والحسن وابن سيرين وشعبة والزهري وربيعة وقتادة والقاسم بن محمّد وابن عباس وابن عمر . قال ابن عمر : الأذنان من الرأس ، وبه قال قتادة والحسن ، ورواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقال آخرون : الوجه كلّ ما دون منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا ، ومن الأذن إلى الأذن الأخرى عرضا ، ما ظهر من ذلك لعين الناظر ، وما بطن منه من منابت شعر اللحية والعارضين ، وما كان منه داخل الفم والأنف ، وما أقبل من الأذنين على الوجه ، وقالوا يجب غسل جميع ذلك ، ومن ترك شيئا منه لم تجزه الصلاة . ذهب إليه ابن عمر في رواية نافع عنه وأبو موسى الأشعري ومجاهد وعطاء والحكم وسعيد بن جبير وطاوس وابن سيرين والضحّاك وأنس بن مالك وأمّ سلمة وأبو أيّوب وأبو أمامة وعمّار بن ياسر وقتادة كلّهم قالوا بتخليل اللحية ، فأما غسل باطن الفم فذهب إليه مجاهد وحمّاد وقتادة ، وأمّا من قال : ما أقبل من الأذنين يجب غسله ، وما أدبر يجب مسحه فالشعبي « 1 » . ومما سبق تبيّن أنّ مدى إحاطة الشيخ الطوسي بآراء مختلف الفقهاء ومن مختلف المذاهب ، حيث يذكر الرأي الفقهي في المسألة ، ثمّ يذكر من قال بها من الفقهاء ، وبهذه الطريقة يضع القارئ أمام معظم الآراء الفقهيّة المختلفة على حدّ سواء . ومثل ذلك في تفسيره لقوله تعالى وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ حيث بيّن أوجه الاتّفاق والاختلاف بين العلماء والفقهاء في هذه المسألة . فقال :
--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 450 .